”أخرج عمر الجزيرة من صمتها. رفع درجة الصوت. الدنيا في الشاشة كانت ليلاً. وقف الجنرال كريستيان استربو خارج بوابة مستشفى بيرسي العسكري في ضاحية كلامار الباريسية، ألقى بياناً، شديد الإيجاز والاقتضاب، عن حالة ياسر عرفات الصحية، لم يبد معه ما إذا كان صادقاً، عارفاً بالوضع على حقيقته، كمصدر مطلع، شاعراً بجرح، متفهماً أو حتى متعاطفاً. أرجع عمر “الجزيرة” الى وضعية الصمت، عادت الوجوه، التي استوطنت مشاعرها كنبات الصالون، الى ممارسة غاياتها وأهوائها الأولى. بين وقت وآخر كان يتفقد موبايله أوشكت الليلة أن تنتهي دون أن يطنّ. لم يتخذ وجهه أي وجوه من أي شكل أو لون. رفع بصره عن شاشة الموبايل، فالتقى وجه فراس الذي فاض في ليل “الجزيرة” الأبكم. كان فراس قد عاد من الأردن قبل أيام. أمضى أسبوعين هناك، وقف خلالها والده رمزي وعرض بيتهم في الزرقاء للبيع وأجّل زواجه بأمان. أقام له كمال عزاء آخر في أبو ظبي، ففتح صالونه للمعزّين من زملاء ومعارف قليلين. تعلق بصر عمر برفاق الصورة، بالأبيض والأسود. بدا متعجباً من أمر لا علاقة له بالصورة، وهو أنه منذ زمن لم يعد يحلم أحلامه الخاصة به. أقرّ لإياد وفراس أنه ينام، فيعيد تدوير أحلام الآخرين، أو قد يحلم بها، كما هي ببساطة، دون حذف أو إضافة أو تعديل، في بعض المنامات، قد يتداخل حلمان أو أكثر من رسائل مختلفة. لكن المحصلة ليست حلمه الشخصي. في “أصل الهوى” تتداخل الأحداث كما الشخصيات، وتتقاطع الأحلام كما الواقع. رفاق أربعة بالأبيض والأسود وصورة تتحرك تتوالد مشاهد تنبعث فيها الحياة، وتغدو وكأنها شريطاً سينمائياً لفيلم يحكي قصة هؤلاء الأربعة الذين كرّسوا جزءاً من حياتهم للقضية وللحزب. كانت فلسطين وتحريرها غايتهم. اجتماعات وقرارات ومسيرة نضال بدت صعبة تجري الأحداث مستعرضة مسيرة حياة هؤلاء الرفاق الأربعة التي أثقلتها الروائية بالتفاصيل، تفاصيل سياسية واجتماعية وعاطفية ولتنساق أكثر في تفاصيل أخرى. تدخل الروائية في عمق الأشياء في عمق النفوس في عمق الغرائز وفي عمق الأحداث في محاولة لإعطاء الرواية طابعاً واقعياً والأكثر طابعاً وصفياً يخرش الحياء في الكثير من الأحيان.
على رصيف المحطة، وقفت ورد لتودع حبيبها حسن قبل الرحيل. وقفت هناك.. ولم تتحرك بعد ذلك ثانية. وقفتها المتسمرة تلك دفعت ببطل الرواية في رحلة من مدينته الصغيرة إلى القاهرة التي تغلي من شدة القهر، ورغما عنه يهجر براءته ويدخل إلى عالمها المليء بالقسوة والصراع لحافة الموت، ينتقل من الأحياء العشوائية إلى ضواحي القاهرة الفخمة التي يحتمي سكانها خلف الأسوار، من الجامعة حتى السجون المكتظة بكل أنواع البشر كبطن الحوت، يشاهد كيف تموت البراءة ويسحق الإنسان ويظهر أسوأ ما فيه من خصال، هل سيتطيع «علي» أن يبقى متمسكا برمق الصدق الأخير؟ وكعادته، يبرع محمد المنسي قنديل هنا في تصوير أدق خلجات النفس، وأكثرها شفافية وتعقيدا، بلغة شاعرية تزاوج بين الواقع والحلم، فيقدم لنا مدينة حبلى بكل عوامل الثورة وتوشك على الانفجار بينما ينتظر أناسها البعث الجديد.
[ الإعلام الجديد في السعودية ] لـ سعد بن محارب المحارب
يتناول هذا الكتاب الأول من نوعه دراسة المحتوى الإخباري للرسائل النصية القصيرة، ليتخطى بذلك حالة الكتابة العامة عن الإعلام الجديد. ويقدم محاولة في تحديد إطار نظري لهذا التطبيق الحديث من خلال قراءة جديدة لأفكار (مارشال ماكلوهان)، ويسعى الكتاب أيضاً إلى مقاربة مفهوم الإعلام الجديد، من حيث معناه وسياقه التاريخي، ويرصد تطبيقاته في السعودية بما يشمل الصحافة الإلكترونية والمنتديات والمدونات وشبكات التواصل الاجتماعي، ويرسم صورة للمهد التقني للخدمات الإخبارية عبر الرسائل النصية القصيرة. كما يراجع التراكم المعرفي لمفهوم الخبر. ويضيف إلى ذلك خلاصة البحث التطبيقي الذي استكمل به المؤلف متطلبات نيله درجة الماجستير، وخلاصة تجربته المهنية في إدارة تحرير إحدى الخدمات الإخبارية عبر الرسائل النصية القصيرة.
وقد جاء هذا الكتاب في ستة فصول توزعت وفق ما يلي: الفصل الأول: «التطبيق الحديث والنظرية القديمة»، الفصل الثاني: «الأخبار: فن الرواية»، الفصل الثالث: «في البدء كانت التقنية»، الفصل الرابع: «الإعلام الجديد: الإطار القلق»، الفصل الخامس: «محاولة بحثية»، الفصل السادس: «تجربة مهنية».